الشيخ محمد النهاوندي
273
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعنه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام : « من أتاه برزق لم يخط إليه برجله ، ولم يمدّ إليه يده ، ولم يتكلّم فيه بلسانه ، ولم يشدّ إليه ثيابه ، ولم يتعرّض له ، كان ممّن ذكره اللّه عز وجل في كتابه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ « 1 » الآية » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله - بطريق عاميّ « أنّي لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ » الآية ، فما زال يقولها ويعيدها « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزلت هذه الآية أغلقوا الباب ، وأقبلوا على العبادة ، وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسل إليهم ، فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول اللّه ، تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة . فقال : من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب » « 3 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا ، فيسمعوا حديثنا ويقتبسوا من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم ، وينفقون أموالهم ، حتّى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا ، فينقلوه إليهم ، فيعيه هؤلاء ويضيّعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل اللّه لهم مخرجا ، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون » « 4 » . في بيان حقيقة التوكل أقول : الظاهر تطبيق الآية عليهم لا حصر المراد فيهم . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ ويعتمد في أموره عَلَى اللَّهِ ويفوّض إليه ويثق به فيها فَهُوَ حَسْبُهُ وكافيه مهمّاته ، ومصلح أموره ، ومعطيه مراده . لو كنتم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 101 / 399 ، تفسير الصافي 5 : 188 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 32 . ( 3 ) . الكافي 5 : 84 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 188 . ( 4 ) . الكافي 8 : 178 / 201 ، تفسير الصافي 5 : 188 ، وفيهما عن الصادق عليه السّلام . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 33 .